محمد بن جعفر الكتاني
102
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقد لقي في حجته هذه جماعة من الأعيان ، والصلحاء ذوي العرفان ، وأخذ عنهم ، وانتفع بهم ؛ كالشيخ أبي الحسن علي الشبراملّسي ، والشيخ إبراهيم الكردي . . . وغيرهما . وله منهم إجازات كما ذكر ذلك في ديوانه في الأدب . وكان - رحمه اللّه - أحد الأعلام الأكابر ، والفصحاء البلغاء المشاهر ، قد أخذ من كل العلوم بأوفر نصيب ، ورمى في كل محمدة بسهم مصيب ، له التعظيم التام لأهل البيت ، ويسعى في مرضاة الحي منهم والميت ، وله في مدحهم أنظام ، وبليغ كلام . وكان مشهورا بالجود والسخاء ، عالي الهمة ، كريم الطبع رقيق القلب ، سليم الصدر ، متواضعا حليما ؛ لا يمسك معروفه عن أحد ، عرفه أو لم يعرفه ، دائم البشر ، شديد الصبر ، عظيم الاحتمال ، حسن الخلق في الشدة والرخاء . وقد قال العلامة اليوسي في فهرسته فيه : « خاتمة النحاة ، الإمام الهمام ، الباحث النافث ، كان إماما في علم النحو ، مشاركا في غيره من الفنون ، له شرح على " التسهيل " حافل ؛ سماه " بنتائج التحصيل للتسهيل " . وشرح على " البسط والتعريف في علم التصريف " ؛ سماه : " فتح اللطيف " ، وشرح على " الورقات " لإمام الحرمين في الأصول ، وله في علم العربية غير ذلك من أجوبة ومباحث وتقاييد . وله خطب وعظية بنى فيها على منزع ابن نباتة ، وله القلم البارع في الإنشاء نظما ونثرا ، مع سمت ونزاهة ، وهمة ومروءة . حضرت عنده " تلخيص المفتاح " بمختصر السعد ، ومواضع من الخلاصة ، وصدرا من تفسير القرآن بالجلالين ، وأجازني في فنون العلوم كلها » . ه . قال في " الصفوة " : « وشرحه على " التسهيل " متداول ، وقد التزم فيه أن يجيب عن أبحاث الدماميني ، ويرد ما له من الاعتراضات » . ه . ومن تآليفه أيضا : شرح " الألفية " في سفرين . وقد أخذ عنه بالدلاء وغيرها جم غفير ، وجمع كثير ، من ذويه وغيرهم . وممن أخذ عنه : العلامة اليوسي ؛ كما ذكر ، وسيدي عبد السلام بن الطيب القادري ، وأبو العباس أحمد بن عبد القادر النسب « 1 » . وكان - رحمه اللّه - موصوفا بالخير والصلاح ، وله بركة مشهورة . وكان هو الخطيب بالمسجد الأعظم من الزاوية البكرية ، حيث كان هو وأسلافه بها ، وكان يأتي في خطبه من الوعظ البليغ بالعجب العجاب ، وفي أوائل ذي القعدة الحرام من عام ثمانية وثمانين وألف تولى - أيضا - الخطابة بالمدرسة [ 91 ] العنانية من فاس ، عن إذن السلطان مولاي إسماعيل ، وبقي خطيبا بها نحو سبعة أشهر .
--> ( 1 ) أي : القادري كذلك .